عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
546
اللباب في علوم الكتاب
قال الحسن : وإنما سمّاهم منافقين وإن أظهروا الكفر ؛ لأنهم وصفوا بالصّفة التي كانوا عليها من قبل « 1 » . قوله : وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ مبتدأ وخبر ، وفيها وجهان : أظهرهما : أنها حال : إمّا من المنافقين - وهو الظّاهر - ، وإمّا من المخاطبين ، والرابط الواو ، كأنه أنكر عليهم اختلافهم في هؤلاء ، والحال أنّ اللّه قد ردّهم إلى الكفر . والثاني : أنها مستأنفة أخبر - تعالى - عنهم بذلك . و « بِما كَسَبُوا » متعلّق ب « أركسهم » ، والباء سببيّة ، أي : بسبب كسبهم ، و « ما » مصدريّة أو بمعنى الّذي ، والعائد محذوف على الثّاني ، لا على الأوّل على الصّحيح . والإركاس : الردّ والرّجع ، ومنه الرّكس ، قال - عليه السلام - في الرّوثة لمّا أتي بها : « إنها ركس » . وقال أميّة بن أبي الصّلت : [ البسيط ] 1856 - فأركسوا في جحيم النّار إنّهم * كانوا عصاة وقالوا الإفك والزّورا « 2 » أي : ردّوا ، وقال الرّاغب : « الرّكس والنّكس : الرّذل ، إلا أنّ الرّكس أبلغ ؛ لأن النّكس : ما جعل أعلاه أسفله ، والرّكس : ما صار رجيعا بعد أن كان طعاما » . وقال النّضر بن شميل والكسائي : الرّكس والنّكس : قلب الشّيء على رأسه ، أو ردّ أوّله على آخره ، والمركوس والمنكوس واحد . وقيل : أركسه أوبقه ، قال : [ المتقارب ] 1857 - بشؤمك أركستني في الخنا * وأرميتني بضروب العنا « 3 » وقيل : الإركاس : الإضلال ، ومنه : [ المتقارب ] 1858 - وأركستني عن طريق الهدى * وصيّرتني مثلا للعدى « 4 » وقيل : هو التنكيس ، ومنه : [ الرمل ] 1859 - ركّسوا في فتنة مظلمة * كسواد اللّيل يتلوها فتن « 5 » وارتكس فلان في أمر كان ، أي : نجا منه والرّكوسيّة : قوم بين النّصارى والصّابئين ، والرّاكس : الثّور وسط البيدر « 6 » والثيران حواليه وقت الدياس .
--> ( 1 ) ذكره الفخر الرازي في « التفسير الكبير » ( 10 / 174 ) عن الحسن . ( 2 ) ينظر البيت في ديوانه ( 236 ) والبحر المحيط 3 / 324 والدر المصون 2 / 407 وتفسير الطبري 9 / 7 . ( 3 ) ينظر البيت في البحر المحيط 3 / 324 والدر المصون 2 / 407 . ( 4 ) ينظر البيت في البحر المحيط 3 / 325 والدر المصون 2 / 408 . ( 5 ) البيت لعبد اللّه بن رواحة : ينظر البحر 3 / 325 والدر المصون 2 / 408 وتفسير القرطبي 5 / 307 . ( 6 ) في ب : الدور .